أن الله نزل الى عبده ابونا أنطون وقد شابه ابنه الحبيب في بستان الزيتون، وعند جند بيلاطس وفي تسميره على الصليب .

فقد أعطاه نعمة الأيمان في تحمّل مشقاته التي شابهت أوجاع ايّةب الصديق، وقاده رويدا رويدا في تخصي جلجلته هذه شهادة لمحبته المخبّأة في أعماق الآلام والأحزان.

وقد تجلّت هذه المحبّة اذ افتقده برحمته ومحبّته، فراحت الجروح تلتئم شيئا فشيئا، وبقي عقر وركه الأيسر يتمائل للشفاء لمدّة تفوق ثلاث سنوات، مما يذكرنا بشوكة الرسول بولس " التي جعلت في جسده لئلا يستكبر (1قور 12/7).

رغم كلّ هذه الآلام ظلّ أبونا أنطون صامتا وساكنا ، وكان الجميع يشعر بسعادة كبرى لخدمته، وكان الجميع يشعر بأنه ملاك يحيا مع الناس على الآرض.

كانت آلامه جسديّة وروحيّة، حتى ان احدى الأيام وفي وقت الحرب، اخترقت شظيّة غرفته واستقرّت على فراشه، لكنّه ظلّ ساكنا لم يتأثر بشيىء، هذا كلّه يدلّ على سكونه واتحاده العميق بيسوع المسيح.