|
" دخلت
الرهبنة فقرا
وخرجت منها
غنيا".
بعد
تناوله
القربان وبعد
القداس، كان
أبونا أنطون
يغوص بالصلاة
العقلية
الطويلة
والشكران
لساعات
طوال.
وفي
الليل كان يظن
البعض أنه قد
فارق الحياة،
لكن روحه كانت
في حالة
انخطاف
دائمة، كأنه
ليس من هذا
العالم ولا
منه . كان
ابونا أنطون
يتالم في كل
عضو من جسده
النحيل.
فأمراض
العظام قد
عطلت فيه كل
حركة ،وامراض
المعدة قد
منعته عن
الكلام، وكان
عظم حق الورك
يدور على نفسه
ولا لحم عليه
ومع ذلك لم
يتأفف ولم
يتذمّر ،
وصلاته
الوحيدة
المقوّيه
والمعزّية هي
ترداد مطلع
المزمور
الخمسيني:
"
1اِرْحَمْنِي
يَا اَللهُ
حَسَبَ
رَحْمَتِكَ.
حَسَبَ
كَثْرَةِ
رَأْفَتِكَ
امْحُ
مَعَاصِيَّ.
2اغْسِلْنِي
كَثِيرًا
مِنْ
إِثْمِي،
وَمِنْ
خَطِيَّتِي
طَهِّرْنِي.
3لأَنِّي
عَارِفٌ
بِمَعَاصِيَّ،
وَخَطِيَّتِي
أَمَامِي
دَائِمًا.
4إِلَيْكَ
وَحْدَكَ
أَخْطَأْتُ،
وَالشَّرَّ
قُدَّامَ
عَيْنَيْكَ
صَنَعْتُ،
لِكَيْ
تَتَبَرَّرَ
فِي
أَقْوَالِكَ،
وَتَزْكُوَ
فِي
قَضَائِكَ.
5هأَنَذَا
بِالإِثْمِ
صُوِّرْتُ،
وَبِالْخَطِيَّةِ
حَبِلَتْ بِي
أُمِّي.
6هَا قَدْ
سُرِرْتَ
بِالْحَقِّ
فِي
الْبَاطِنِ،
فَفِي
السَّرِيرَةِ
تُعَرِّفُنِي
حِكْمَةً.
7طَهِّرْنِي
بِالزُّوفَا
فَأَطْهُرَ.
اغْسِلْنِي
فَأَبْيَضَّ
أَكْثَرَ
مِنَ
الثَّلْجِ.
8أَسْمِعْنِي
سُرُورًا
وَفَرَحًا،
فَتَبْتَهِجَ
عِظَامٌ
سَحَقْتَهَا.
9اسْتُرْ
وَجْهَكَ
عَنْ
خَطَايَايَ،
وَامْحُ
كُلَّ
آثامِي.
10قَلْبًا
نَقِيًّا
اخْلُقْ
فِيَّ يَا
اَللهُ،
وَرُوحًا
مُسْتَقِيمًا
جَدِّدْ فِي
دَاخِلِي.
11لاَ
تَطْرَحْنِي
مِنْ
قُدَّامِ
وَجْهِكَ،
وَرُوحَكَ
الْقُدُّوسَ
لاَ
تَنْزِعْهُ
مِنِّي.
12رُدَّ لِي
بَهْجَةَ
خَلاَصِكَ،
وَبِرُوحٍ
مُنْتَدِبَةٍ
اعْضُدْنِي.
13فَأُعَلِّمَ
الأَثَمَةَ
طُرُقَكَ،
وَالْخُطَاةُ
إِلَيْكَ
يَرْجِعُونَ.
14نَجِّنِي
مِنَ
الدِّمَاءِ
يَا اَللهُ،
إِلهَ
خَلاَصِي،
فَيُسَبِّحَ
لِسَانِي
بِرَّكَ. 15يَا
رَبُّ
افْتَحْ
شَفَتَيَّ،
فَيُخْبِرَ
فَمِي
بِتَسْبِيحِكَ.
16لأَنَّكَ
لاَ تُسَرُّ
بِذَبِيحَةٍ
وَإِلاَّ
فَكُنْتُ
أُقَدِّمُهَا.
بِمُحْرَقَةٍ
لاَ تَرْضَى.
17ذَبَائِحُ
اللهِ هِيَ
رُوحٌ
مُنْكَسِرَةٌ.
الْقَلْبُ
الْمُنْكَسِرُ
وَالْمُنْسَحِقُ
يَا اَللهُ
لاَ
تَحْتَقِرُهُ."
لقد شابه أيوب
في اوجاعه
وآلامه
وصبره، حتى
أصبح مثل
معلمه
الألهيّ
المعلّق على
الصليب مشهدا
امام الله
والبشر.
|